الشنقيطي
130
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بذلك كان معهودا قبل . وقوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [ طه : 115 ] مع قوله وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ [ طه : 121 ] فأسند إليه النسيان والعصيان معا ، يدل على ذلك أيضا ، وعلى القول بأن المراد بالنسيان الترك ، فلا دليل في الآية . وقوله : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا مع قوله كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [ البقرة : 286 ] ويستأنس لهذا بما ذكره البغوي في تفسيره عن الكلبي من أن المؤاخذة بالنسيان كانت من الإصر على من قبلنا ، وكان عقابها يعجل لهم في الدنيا فيحرم عليهم بعض الطيبات ، وقال بعض العلماء : إن الإكراه عذر لمن قبلنا ، وعليه فالجواب هو : الوجه الثاني : أن الإكراه على الكفر قد يكون سببا لاستدراج الشيطان إلى استحسانه والاستمرار عليه ، كما يفهم من مفهوم قوله تعالى : وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ النحل : 106 ] وإلى هذا الوجه جنح صاحب روح المعاني ، والأول أظهر عندي وأوضح ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها [ 79 ] . هذه الآية تدل على أن عيبها يكون سببا لترك الملك الغاصب لها ، ولذلك خرقها الخضر وعموم قوله : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : 79 ] يقتضي أخذ الملك للمعيبة والصحيحة معا . والجواب : أن في الكلام حذف الصفة . وتقديره كل سفينة صالحة صحيحة ، وحذف النعت إذا دل المقام عليه جائز ، كما أشار له ابن مالك في الخلاصة بقوله : وما من المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه ، وفي النعت يقل ومن شواهد حذف الصفة قول الشاعر : ورب أسيلة الخدين بكر * مهفهفة لها فرع وجيد أي لها فرع فاحم وجيد طويل . وقول عبيد بن الأبرص الأسيدي : من قوله قول ومن فعله * فعل ومن نائله نائل يعني من قوله قول فصل ، وفعله فعل جميل ، ونائله نائل جزل .